الشيخ محمد الصادقي

572

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

سورة الجن 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ من ربي أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ جمع نافر انبعاثا إلي مِنَ قبيل الْجِنِّ وهم مكلفون أمثالنا ، مستورين عنا ، مخلوقين قبلنا : " وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ " ( 15 : 27 ) إذ نفرهم اللّه إليك صرفا : " وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ " ( 46 : 29 ) فَقالُوا لقومهم إذ رجعوا إليهم إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً " كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ " ( 30 ) . 2 - يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ ربانيا فَآمَنَّا أنفسنا عن ظلمات بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً فإنه كتاب يدل بنفسه على ربانية آياته في كل ما يتطلب الايمان . 3 - وَ قالوا أَنَّهُ شأنا قرآنيا تَعالى جَدُّ عظمة رَبِّنا عن شريك إذ مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً منها أصليا ، أو شرقيا . 4 - وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا الشيطان وذريته عَلَى اللَّهِ شَطَطاً متفرقا من القول الباطل البعيد ، أن له شركاء . 5 - وَأَنَّا ظَنَنَّا ظن الخير بقلوبنا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ف " لن " المحيلة تذهب برجحان الظن إلى قطعية العلم عقليا مهما كان ظنا قلبيا . 6 - وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ في مهلك ومهاوي بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رجال من الجن رَهَقاً مما يدل على أن عوذ الإنس بالجن رهق على رهق ، وأن الإنس متقدم على الجن ، والاستعاذة بغير اللّه رهق ولا سيما بمن دونك ، ثم " رجال من الجن " دليل أنهم جنسان ، ذكر وأنثى . 7 - وَأَنَّهُمْ رجال من الإنس ظَنُّوا زعما خاويا كَما ظَنَنْتُمْ أنتم الجن قبل أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً زعم استحالته . 8 - وَأَنَّا على جدارتنا لرسالة الوحي لَمَسْنَا حاليا السَّماءَ لإستراق السمع وحيا من الملإ الأعلى فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً يحرسها ، وهم ملائكة من اللّه وَشُهُباً نيازك نارية من مدافع بنجومها . 9 - وَأَنَّا كُنَّا قبل رسالة القرآن نَقْعُدُ مِنْها سماء الوحي مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ وحيا كما قررها اللّه فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ وحي السماء يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً يرصده ، كأن له عينا تراقب المستمّعين ، فرسل الجن كانوا يستمعون الوحي من الملإ الأعلى قبل الرسالة الأخيرة ، رغم منعة شديدة لشياطينهم هناك " وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ . لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ " ( 37 : 8 ) . 10 - وَأَنَّا لا نَدْرِي إذا أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ لانقطاع وحي السماء عنا ، وحدوث شهاب رصد وحرس شديد أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً هو الوحي الأخير ، الشامل لكل وحي وزيادة ، انقطاعا عن غير محمد ( ص ) . 11 - وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ في جنسنا الجني مثلنا نحن كالرسل وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ دون صلاح رسولي كُنَّا منذ كنا طَرائِقَ قِدَداً من الهدى والضلالة ، فريق بقدة الهدى على درجاتها ، وآخر بقدة الضلالة على دركاتها . 12 - وَأَنَّا ظَنَنَّا علما بعقولنا ، ظنا بقلوبنا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي هذه الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً منها إلى غيرها . 13 - وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى القرآنية آمَنَّا بِهِ : اللّه ، تمام الإيمان على ضوء القرآن فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً ضررا أيا كان في سبيله وَلا رَهَقاً اضطرابا شاملا ، بل كله نفع وأمان شامل كامل ومن الصدف القاصدة أن فسرنا سورة الجن أمام مسجد الجن بمكة المكرمة ، في السنة الأولى من السنتين المكرمتين من إقامتي بأم القرى ، ب " حجون " في سني الهجرة السبعة عشر سنة من شر الشاه .